عادل عبد الرحمن البدري

826

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

يُبَاعِدُ نَفْسَه عنها ، ويقال : تنزّهوا بِحُرَمِكُم ، أي تباعدوا ( 1 ) . وسقيتُ إبلي ثم نزّهتها عن الماء : باعدتها . ومكان نزيه وَنزِه : بعيد من الغَمَقِ ونحوه ، وقد نَزُه نزاهةً . وفي الحديث : « إنَّ الأرْدُنَّ أرضٌ غَمِقَةٌ وإنَّ الجابية أرضٌ نَزِهةٌ » ( 2 ) . وأرض غَمِقة : كثيرةُ الأنداء وبئة ، يقال : غَمق الزرعُ : خَمّت رائحته من كثرة الأنداء ، وأصابنا غَمَقُ البحر فَمَرِضنا ( 3 ) . قال أبو عبيد في شرح الخبر : وأمّا النزهة فالبعيدة من الأنداء والوباء ، ولم يرد النزهة من الخضرة والبساتين ، وإنّما أراد البعد من الوباء ( 4 ) . وتنزّه القومُ ، إذا بعدوا من الريف إلى البدو . قال ابن دريد : فأمّا النزهة في كلام العامّة فإنّها موضوعة في غير موضعها لأنّهم يذهبون إلى أنّ النزهة حضور الأرياف والمياه ، وليس كذلك ، وإنّما يقال لحضور البساتين : الإرياف ( 5 ) . وتريّف القومُ ، إذا دَنوا من الريف ( 6 ) . [ نزا ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن الجرادةِ : « وجَعَلَ لَها الحِسَّ القويَّ ، وَنابَيْن بِهِما تَقْرِضُ ، ومِنْجَلَيْنِ بهما تَقْبِضُ ، يَرْهَبُها الزُرّاعُ في زَرْعِهم ، ولا يستطيعون ذَبَّها ، ولو أجْلَبُوا بِجَمْعِهِم ، حتّى تَرِدَ الحَرْثَ في نَزَوَاتِها » ( 1 ) . النَّزو : يقال : نزا ينزو نزواً ونُزاءً ، وأصله الوثب ، ثم كَثرُ ذلك في كلامهم حتّى قالوا : الفحل ينزو نَزْواً . والنُّزاء : داء يصيب الغنم فتنزو ، أي تثِب حتىّ تموت ( 2 ) . ومن المجاز : قلبه ينزو إلى كذا : يُنازع إليه . وهو يتنزّى إلى الشرِّ : يتسرّع إليه ( 3 ) . وأراد بالمنجل رجلي الجرادة لاعوجاجهما وخشونتهما ( 4 ) . [ نسأ ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « مُجَالَسَةُ أَهْل الهَوى مَنْسأَةٌ للإيمانِ ، ومَحْضَرةٌ لِلشَّيْطانِ » ( 5 ) .

--> ( 1 ) المصباح المنير : 601 . ( 2 ) أساس البلاغة 2 : 437 ( ن ز ه‍ ) . ( 3 ) أساس البلاغة 2 : 175 ( غ م ق ) . قال ابن السكيت : أرض غَمِقة ، إذا كانت كثيرة الماء والندى . ترتيب إصلاح المنطق : 282 . ( 4 ) غريب الحديث للهروي 2 : 109 . ( 5 ) جمهرة اللغة 2 : 831 . ( 6 ) جمهرة اللغة 2 : 289 ( رف ى ) . والريف : هو ما قارب الماء من أرض العرب ومن غيرها ، والجمع أرياف وريوف ، كما في الجمهرة . ( 1 ) نهج البلاغة : 271 ضمن خطبة 185 . ( 2 ) جمهرة اللغة 2 : 830 ( باب الزاي والنون مع ما بعدهما ، و 1072 باب الزاي في المعتلّ ) . ( 3 ) أساس البلاغة 2 : 437 ( ن ز و ) . ( 4 ) نهج البلاغة بشرح عبده 1 : 375 . ( 5 ) نهج البلاغة : 117 ، ضمن خطبة 86 .